محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

116

الإنجاد في أبواب الجهاد

والآثار في ذلك مختلفة جدًّا ، وقع من ذلك في كتاب « السنن » للدارقطني رواياتٌ اختلفت على أربع صفات : إحداها : أنه لم يصلِّ على شهداء أحد ( 1 ) . والثانية : أنه صلَّى على حمزة ، ولم يُصلِّ على غيره ( 2 ) .

--> = النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدفنون التسعة ، ويَدَعون حمزة ، ويجاء بتسعة ، وحمزة عاشرهم ، فيُصلِّي عليهم ، فيَرْفَعون التسعة ، ويَدَعون حمزة . وحصين هو : ابن عبد الرحمن الكوفي ، أحد الثقات المخرج لهم في « الصحيحين » ، وأبو مالك الغفاري : اسمه : غزوان ، وهو تابعي ثقة ، روى عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - ، ووثقه يحيى بن معين . ولكن الحديث مرسل . فهو ضعيف . كما أن الحديث قد أخرجه الدارقطني ( ص 193 - ط . الهندية ) ، وابن أبي شيبة في « المصنف » ( 3 / 116 ) ، والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 1 / 290 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 4 / 12 ) . وقد رد ابن التركماني في « الجوهر النقي » تضعيف الحديث فقال : قد جاء في هذا الباب حديث صحيح ، فروى جابر قال : فقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمزة ، فذكر حديثاً طويلاً ، وفيه : ثم جيء بحمزة ، فصلَّى عليه ، ثم يجاء بالشهيد ، فيوضع إلى جانب حمزة فيُصلِّي عليه ، ثم يرفع ، ويترك حمزة ، حتى صلّى على الشهداء كلهم . الحديث الذي أخرجه الحاكم بطوله ؛ في كتاب الجهاد من « المستدرك » ، وقال : صحيح الإسناد ، وذكر البيهقي في « الخلافيات » أن الشافعي قال منكراً لهذا الحديث : شهداء أحد اثنان وسبعون ، فإذا صلى عليهم عشرة عشرة لا تكون الصلاة أكثر من سبع أو ثمان ، فنجعله صلَّى على اثنين صلاة ، وعلى حمزة صلاة ، فهي تسع صلوات ، فمن أين جاءت سبعون ؟ . ثمَّ تابع ابن التركماني في « الجوهر النقي » ، فقال : والذي في « مراسيل » أبي داود ، عن أبي مالك : أَمَر - عليه السلام - بحمزة فوضع ، وجئ بتسعة ، فصلَّى عليهم ، فرفعوا ، وتُرِك حمزة ، ثم جيء بتسعة ، فوضعوا ، فصلى عليهم سبع صلوات ، حتى صلى على سبعين ، وفيهم حمزة ، في كل صلاة صلاها . فصرح بأنه صلَّى سبع صلوات على سبعين رجلاً ، فزال بذلك ما استنكره الشافعي ، وظهر أن ما رواه أبو داود ؛ ليس بمعنى ما رواه البيهقي . ا . ه - . كلامه . وقال الحافظ ابن حجر في « التلخيص » ( ص 159 ) : « أنه صلى على سبعين نفساً ، وحمزة معهم كلهم ، فكأنه صلى عليه سبعين صلاة » . ( 1 ) مضى من حديث جابر . أخرجه البخاري وغيره . ( 2 ) أخرجه الدارقطني في « سننه » ( 4 / 116 - 117 ) ، أو : ( ص 474 - ط . الهندية ) ، - ومن طريقه =